يطلق رئيس الحكومة المرتقب الذي يتزعم ائتلافًا يطغى عليه اللون الفاشي، حملة "علاقات عامة" في وسال إعلام عربية وعالمية في محاولة للظهور كمن يسيطر على الانفلاتات التي ستعجّ بها حكومته، التي ابتزه فيها نوّاب "الصهيونية الدينية" فهيمنوا على صلاحيات في مجالات حساسة، لا يستبعد مراقبون أن تشكل ألغامًا ستنفجر بعد حين. ويشيرون على وجه الخصوص الى الفاشيين إيتمار بن غفير وبتصلئيل سموطريتش اللذين دخلا حيّز اللعب بالأمن والنار بموافقة نتنياهو.
وفي حين أنه يعلن باللغة العربية لقناة سعودية أنه يأمل توطيد العلاقات مع الرياض ما سيلقي بأثره على العلاقات مع الفلسطينيين؛ فإنه يقول بالتزامن التام لإذاعة أمريكية أنه يرفض إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة، ويتحدث عن "منح الفلسطينيين صلاحيات لحكم أنفسهم لكن دون سيادة ومع إبقاء الأمن بيد إسرائيل". والمعنى البسيط الدقيق لهذا الكلام هو التنصّل من كل ما وقعته إسرائيل من اتفاقيات بحضور ومشاركة وإشراف دوليين.
وحين يلتقي هذا التوجه الصريح المعادي للحقوق الفلسطينية، مع تعيين فاشيي الاستيطان كمسؤولين عن مجالات حساسة في جهاز الاحتلال، يصبح أمامنا خطر وشيك وملموس، يتجسد في وجود نيّة وربما مخطط لضم الضفة الغربية أو أجزاء منها وتقويض أي احتمال سوى الصدام الدموي العنيف، وجرّ الشعبين بالتالي إلى مزيد من الكوارث – التي لم تتوقف يومًا بسبب سياسات إسرائيل.
وبناء عليه، يجب الوقوف بكل يقظة ومسؤولية أمام هذه المخاطر الحقيقية، وخصوصًا أنه لا يمكن التعويل على خصوم نتنياهو في المعسكر المنافس، لأنهم لا يختلفون عنه كثيرًا في العمق بكل ما يخص القضية السياسية الكبرى – القضية الفلسطينية. إن واجب الشعب الفلسطيني بكل أجزائه وأماكن تواجده، ومعه اليهود التقدميون في إسرائيل وأحرار العالم، إجراء انعطافة حادة فورية نحو الوحدة النضالية والسياسية والخروج من مستنقع الانقسام المغثي، والكف عن مهزلة/مأساة التنافس والاحتراب على تقاسم سلطات تحت الاحتلال، قد تعصف بها من الأساس مخططات كارثية يحملها الفاشيون الذين يهيمنون أكثر فأكثر على الحكم في إسرائيل.





